ابن الأثير
361
الكامل في التاريخ
فلمّا وصل بركيارق وقعت الحرب بينهما على باب خويّ من أذربيجان عند غروب الشمس ، ودامت إلى العشاء الآخرة . فاتّفق أنّ الأمير أياز أخذ معه خمسمائة فارس مستريحين ، وحمل بهم ، وقد أعيا العسكر من الجهتين ، على عسكر السلطان محمّد ، فكسرهم « 1 » ، وولّوا الأدبار لا يلوي أحد على أحد . فأمّا السلطان بركيارق فإنّه قصد جبلا بين مراغة وتبريز ، كثير العشب والماء « 2 » ، فأقام به أيّاما ، وسار إلى زنجان . وأمّا السلطان محمّد فإنّه سار مع جماعة من أصحابه إلى أرجيش ، من بلاد أرمينية ، على أربعين فرسخا من الوقعة ، وهي من أعمال خلاط ، من جملة أقطاع الأمير سكمان القبطيّ ، وسار منها إلى خلاط ، واتّصل به الأمير عليّ صاحب أرزن الروم ، وتوجّه إلى آنى ، وصاحبها منوجهر أخو فضلون الرواديّ ، ومنها سار إلى تبريز من أذربيجان « 3 » . وسنذكر باقي أخبارهم سنة سبع وتسعين [ وأربعمائة ] عند صلحهم إن شاء اللَّه . وكان الأمير محمّد بن مؤيّد الملك بن نظام الملك مع السلطان محمّد في هذه الوقعة ، فمرّ منهزما ، ودخل ديار بكر ، وانحدر منها إلى جزيرة ابن عمر ، وسار منها إلى بغداذ ، وكان في حياة أبيه يقيم ببغداذ في سوق المدرسة ، فاتّصلت الشكاوى منه إلى أبيه ، فكتب إلى كوهرائين بالقبض « 4 » عليه ، فاستجار بدار الخلافة ، وتوجّه سنة اثنتين وتسعين [ وأربعمائة ] إلى مجد الملك البلاسانيّ ، ووالده حينئذ بكنجة عند السلطان محمّد ، قبل أن يخطب لنفسه بالسلطنة ، وتوجّه بعد قتل « 5 » مجد الملك إلى والده ، وقد صار وزير السلطان محمّد ، وخطب
--> ( 1 ) فهزموهم . b ، فهزمهم . a . ( 2 ) p . c . mo . ( 3 ) p . c . mo . ( 4 ) ليقبض . c . c . ( 5 ) p . c . mo .